محمد أبو زهرة
2841
زهرة التفاسير
الوصف الثاني ما عبر عنه - سبحانه وتعالى : وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أي كانت ثمرة إيمانهم واضحة في أنهم صاروا قوما صالحين والصلاح وصف يقتضى أن يكون نافعا ، وصالحا في ذات نفسه ، ليس في قلبه فساد ، ولا يسيطر عليه هواه ، وأن يقوم بالعمل الصالح من طاعة لله تعالى في أوامره ونواهيه ، فلا يعصى اللّه تعالى ، ولا يرتكب ما نهاه عنه ، ولا يتخاذل عن القيام بما أمر به . ولا تجد في آيات الذكر الحكيم ذكر جزاء المؤمنين إلا كان هذان الوصفان الإيمان والعمل الصالح مذكورين معا فإن العمل ثمرة الإيمان ، وغصونه ، والشجرة تتغذى من الغصون ، كما تتغذى من الجذر ، فالعمل يثبت الإيمان ، ويغذيه ويقويه . وقد ذكر - سبحانه وتعالى - الجزاء ، وهو خبر الموصول ، فقال : أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ الإشارة إلى المتصفين بهاتين الصفتين ، وهما صلة الموصول ، وذكرهما دليل على أنهما سبب هذا الاستحقاق ، وقد أكد اللّه تعالى استحقاق الذين آمنوا وعملوا الصالحات للجنة بقصرها عليهم ، وذلك بتعريف الطرفين ، وبضمير الفصل « هم » فهم أصحابها الملازمون لها ، وأكدها لهم بخلودهم فيها ، واللّه تعالى ذو المن والإكرام . وقد ذكرت جملة معترضة بين متلازمين ، وهما المبتدأ في قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا ، والخبر في قوله تعالى : أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ . وكانت هذه الجملة التي توسطت بين هذين المتلازمين هي قوله تعالى : لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها والوسع هو ما يمكن عمله بيسر وسهولة ، كما فسر بذلك معاذ بن جبل - رضى اللّه تعالى عنه - ، والمعنى لا يكلف اللّه تعالى نفسا مؤمنة ، واعترض بهذه الجملة السامية بعد كلمة « الصَّالِحاتِ » ، لبيان أن القيام بالتكليفات الإسلامية سهل ميسر ، وليس شاقا إلا على من عصى اللّه تعالى ، فهو سهل في